حلس: الواقع الفلسطيني اليوم في أصعب مراحله

تعود القضية الفلسطينية التي تشهد في هذه الأيام تصعيداً هو الأخطر منذ أكثر من 20 عاما لتتصدر المشهد العالمي، مستعيدة زخمها الذي ظن كثير من المراقبين أنها فقدته مع توالي اتفاقيات تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل, لكن الساحة الفلسطينية ما زالت مليئة بالأحداث على الصعيد الداخلي والخارجي نلقى عليها الضوء لمعرفة آخر تطوراتها بلقاء خاص مع مرشح حركة فتح للانتخابات التشريعية اللواء رياض حلس.
المدينة: في البداية نرحب بك سيادة اللواء في هذا اللقاء وسنبدأ حديثنا معك بكيف يبدو الواقع الفلسطيني اليوم برأيك؟
حلس: يؤسفني أن أقول أن الوضع الفلسطيني اليوم يمر في أصعب مراحله فلسطينياً على صعيد الوضع الداخلي والعربي, فمن الناحية الفلسطينية ما زال الانقسام الفلسطيني يعطل كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والوطنية ويقضي على آمال وطموحات الشباب الفلسطيني الذي بات همهم الأول توفير حيا كريمة في ظل ظروف صعبة مما دفعهم للهجرة بحثاً عنها خارج الوطن أملاً في تحقيق جزءاً من طموحاتهم.

المدينة: برأيك إلى أي مدى أثر تأجيل الانتخابات على الحالة الفلسطينية؟
حلس: جاء تأجيل الانتخابات بسبب عدم سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإجرائها في القدس دعاية واقتراعاً, مما دفع الرئيس محمود عباس إلى إصدار قرار التأجيل حتى يتم انتزاع الموافقة الإسرائيلية على إجرائها في القدس مثلما حدث في انتخابات عام 1996 وانتخابات عام2006, لكن لا شك أن تأجيل الانتخابات إلى موعد غير معلوم انعكس سلباً على الحالة الفلسطينية العامة وأحبط حجم التفاؤل الذي حمله الشعب الفلسطيني تجاه إجراء الانتخابات من أجل إنهاء الإنقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كافة أطياف الشعب الفلسطيني بمرجعية مستمدة من صناديق الاقتراع.
المدينة: لماذا فشلت جولات المصالحة الفلسطينية مع حماس رغم تدخلات العديد من الدول أبرزها مصر؟
حلس: المصالحة لم تفشل إنما اصطدمت بمعيقات سنعمل على تذليلها بمساعدة الشقيقة مصر والتي كان لها دور رئيس وإيجابي في احتضان جلسات الحوار الوطني الفلسطيني, وصحيح أن لمصر دور وتأثير هام لكنها لم تمارس أي نوع من الضغوط على أي طرف من الأطراف بل عملت على تقريب وجهات النظر ودعوتهم لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة.
المدينة: كيف ترى الوضع الداخلي لحركة فتح اليوم؟
حلس: على الصعيد الداخلي حركة فتح تعمل جاهدة للحفاظ على جبهتها الداخلية للتصدي لكل المؤامرات التي تحاول شقها أو تقزيمها كي تبقى رائدة المشروع الوطني الفلسطيني.
المدينة: تعصف بالقضية الفلسطينية العديد من التحديات أهمها ملف القدس الذي يشهد في فترات متقطعة اعتداءات وأحداث إسرائيلية بحق المدينة المقدس وأهل القدس, كيف ترد القيادة الفلسطينية وحركة فتح على تلك الممارسات؟
حلس: فتح موجودة في قلب القدس وهي التي تقود معظم الهبات الجماهيرية ضد الاحتلال الذي يسعى لاستغلال الانقسام الفلسطيني من أجل تهويد المدينة المقدسة, ففتح تمارس دورها رغماً عن ملاحقة الاحتلال المستمرة واليومية بحق كوادرها.
المدينة: ما هي تطلعات حركة فتح اليوم ورؤيتها للوضع الفلسطيني الحالي الذي يشهد تردياً في كافة المناحي؟
حلس: اليوم فتح تسعى من أجل إستعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية تحت إطار شرعية واحدة وهي شرعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني
المدينة: هل من الممكن أن نسمع مجدداً بتحديد موعد جديد للإنتخابات الفلسطينية؟
حلس: بالتأكيد.. من الوارد جداً أن يعاد إصدار مراسيم الانتخابات الفلسطينية من جديد في حال توفرت البيئة الملائمة لإجرائها والأهم من ذلك هو الضغط المستمر على حكومة الاحتلال للسماح بمشاركة القدس في هذه الانتخابات دعاية وانتخاباً دون معيقات.
المدينة: كيف تصف علاقة حركة فتح والسلطة الفلسطينية مع حركة حماس اليوم؟
حلس: لم تنقطع الاتصالات بين حركة فتح وحركة حماس في ظل كل الأزمات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وقد تمثل ذلك في الاتصالات الأخيرة التي أجريت ما بين الأخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب ونائب رئيس حركة حماس الأخ صالح العاروري التي تعتبر إنجازاً وطنياً كاد أن يكلل بنجاح العملية الديموقراطية لولا تدخل اسرائيل بمنع القدس من المشاركة فيها.
المدينة: كيف أثر تغير الإدارة الأمريكية وصعود الرئيس الأمريكي جو بايدن على القضية الفلسطينية ووضع السلطة الفلسطينية بعد توتر العلاقات مع الإدارة السابقة بزعامة دونالد ترامب؟
حلس: صراحة لحتى الآن لم نلمس تغيير في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية لحتى اللحظة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن, فحتى الآن لم يعاد فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن ولم يدعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى البيت الأبيض.. لكن في الحرب الأخيرة على غزة كان للرئيس الأمريكي دور بارز في العمل على وقفها بأسرع وقت ممكن فهو الوحيد الذي كان قادراً على ممارسة دور ضاغط وفعّال على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وفي نهاية الأمر تبقى للإدارة الأمريكية طريقتها ونهجها ومصالحها التي تحدد سياستها في منطقة الشرق الاوسط.